الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

262

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وهذا ثناء سابع على القرآن . والسؤال في قوله : وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ سؤال تقرير . فسؤال المؤمنين عن مقدار العمل بما كلفوا به ، وسؤال المشركين سؤال توبيخ وتهديد قال تعالى : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ [ الزخرف : 19 ] وقال تعالى : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ إلى قوله : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ [ الملك : 8 ، 11 ] . [ 45 ] [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 45 ] وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) الأمر بالسؤال هنا تمثيل لشهرة الخبر وتحققه كما في قول السموأل أو الحارثي : سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم وقول زيد الخيل : سائل فوارس يربوع بشدّتنا وقوله : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ يونس : 94 ] إذ لم يكن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في شكّ حتى يسأل ، وإلا فإن سؤاله الرّسل الذين من قبله متعذر على الحقيقة . والمعنى استقر شرائع الرّسل وكتبهم وأخبارهم هل تجد فيها عبادة آلهة . وفي الحديث « واستفت قلبك » أي تثبت في معرفة الحلال والحرام . وجملة أَ جَعَلْنا بدل من جملة وَسْئَلْ ، والهمزة للاستفهام وهو إنكاري وهو المقصود من الخبر ، وهو ردّ على المشركين في قولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [ الزخرف : 22 ] أي ليس آباؤكم بأهدى من الرّسل الأولين إن كنتم تزعمون تكذيب رسولنا لأنه أمركم بإفراد اللّه بالعبادة . ويجوز أن يجعل السؤال عن شهرة الخبر . ومعنى الكلام : وإنا ما أمرنا بعبادة آلهة دوننا على لسان أحد من رسلنا . وهذا ردّ لقول المشركين لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ [ الزخرف : 20 ] . و مَنْ في قوله : مِنْ قَبْلِكَ لتأكيد اتصال الظرف بعامله . و مَنْ في قوله : مِنْ رُسُلِنا بيان ل قَبْلِكَ . فمعنى أَ جَعَلْنا ما جعلنا ذلك ، أي جعل التشريع والأمر ، أي ما أمرنا بأن تعبد آلهة دوننا . فوصف آلهة ب يُعْبَدُونَ لنفي أن يكون اللّه يرضى بعبادة غيره فضلا عن أن